الشوكاني

111

فتح القدير

أي وعظك وعدمه ( سواء ) عندنا لا نبالي بشئ منه ولا نلتفت إلى ما تقوله . وقد روى العباس عن أبي عمرو ، وروى بشر عن الكسائي ( أوعظت ) بإدغام الظاء في التاء وهو بعيد ، لأن حرف الظاء حرف إطباق إنما يدغم فيما قرب منه جدا . وروي ذلك عن عاصم والأعمش وابن محيصن . وقرأ الباقون بإظهار الظاء ( إن هذا إلا خلق الأولين ) أي ما هذا الذي جئتنا به ودعوتنا إليه من الدين إلا خلق الأولين : أي عادتهم التي كانوا عليها . وقيل المعنى : ما هذا الذي نحن عليه إلا خلق الأولين وعادتهم ، وهذا بناء على ما قاله الفراء وغيره : إن معنى خلق الأولين عادة الأولين . قال النحاس : خلق الأولين عند الفراء بمعنى عادة الأولين . وحكى لنا محمد بن الوليد عن محمد بن يزيد قال ( خلق الأولين ) مذهبهم وما جرى عليه أمرهم ، والقولان متقاربان . قال : وحكى لنا محمد بن يزيد أن معنى ( خلق الأولين ) تكذيبهم . قال مقاتل : قالوا ما هذا الذي تدعونا إليه إلا كذب الأولين . قال الواحدي : وهو قول ابن مسعود ومجاهد . قال : والخلق والاختلاق الكذب ، ومنه قوله - وتخلقون إفكا - قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ويعقوب " خلق الأولين " بفتح الخاء وسكون اللام . وقرأ الباقون بضم الخاء واللام . قال الهروي : معناه على القراءة الأولى : اختلاقهم وكذبهم ، وعلى القراءة الثانية : عادتهم ، وهذا التفصيل لابد منه . قال ابن الأعرابي : الخلق الدين ، والخلق الطبع ، والخلق المروءة . وقرأ أبو قلابة بضم الخاء وسكون اللام وهي تخفيف لقراءة الضم لهما ، والظاهر أن المراد بالآية هو قول من قال : ما هذا الذي نحن عليه إلا عادة الأولين وفعلهم ، ويؤيده قولهم ( وما نحن بمعذبين ) أي على ما نفعل من البطش ونحوه مما نحن عليه الان ( فكذبوه فأهلكناهم ) أي بالريح كما صرح القرآن في غير هذا الموضع بذلك ( إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم ) تقدم تفسير هذا قريبا في هذه السورة . ثم لما فرغ سبحانه من ذكر قصة هود وقومه ذكر قصة صالح وقومه ، وكانوا يسكنون الحجر فقال ( كذبت ثمود ) إلى قوله ( إلا على رب العالمين ) قد تقدم تفسيره في قصة هود المذكورة قبل هذه القصة ( أتتركون فيما هاهنا آمنين ) الاستفهام للإنكار ، أي أتتركون